ابن إدريس الحلي

47

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

الروح من البدن كان ميتا في الحكم ، وإذا انتفت الحياة من الروح فهو ميت في الحقيقة . وقوله « فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ » أمر من اللَّه للملائكة أن يسجدوا لآدم . وقيل : في وجه سجودهم له قولان : أحدهما - أنه سجود تحية وتكرمة لآدم وعبادة للَّه . وقيل : انه على معنى السجود إلى القبلة ، والأول عليه أكثر المفسرين . والسجود خفض الجبهة بالوضع على بسط من الأرض أو غيره ، وأصله الانخفاض ، قال الشاعر : ترى الاكم فيه سجدا للحوافر فصل : قوله « قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » الآية : 36 - 38 . قال البلخي : أراد بذلك إلى يوم الوقت المعلوم الذي قدر اللَّه أجله فيه وهو معلوم له ، لأنه لا يجوز أن يقول تعالى لمكلف : اني أبقيك إلى وقت معين ، لان في ذلك إغراء له بالقبيح . واختلفوا في تجويز إجابة دعاء الكافر ، فقال الجبائي : لا يجوز لان إجابة الدعاء ثواب لما فيه من إجلال الداعي بإجابته إلى ما سأل . وقال ابن الاخشاذ : يجوز ذلك لان الإجابة كالنعمة في احتمالها أن يكون ثوابا وغير ثواب ، لأنه قد يحسن منا أن يجيب الكافر إلى ما سأل استصلاحا له ولغيره . فأما قولهم فلان مجاب الدعوة ، فهذه صفة مبالغة لا تصح لمن كانت اجابته نادرة من الكفار . فصل : قوله « لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » الآية : 44 . قال الجبائي : ذلك يدل على أن الجن لا يقدرون على الإضرار ببني آدم ،